الآلوسي

47

تفسير الآلوسي

الوطء الذي في ضمنه ، وإذا جعل الموطئ مصدراً كالمورد فالأمر ظاهر * ( وَلاَ يَنَالُونَ ) * أي ولا يأخذون * ( منْ عَدُوّ نَّيْلاً ) * أي شيئاً من الأخذ فهو مصدر كالقتل والأسر والفعل نال ينيل . وقيل : نال ينول فأصل نيلاً نولاً فأبدلت الواو ياء على غير القياس ، ويجوز أن يكون بمعنى المأخوذ فهو مفعول به لينالون أي لا ينالون شيئاً من الأشياء * ( إلاَّ كُتبَ لَهُمْ به ) * أي بالمذكور وهو جميع ما تقدم ولذا وحد الضمير ، ويجوز أن يكون عائداً على كل واحد من ذلك على البدل : قال النسفي . وحد الضمير لأنه لما تكررت * ( لا ) * صار كل واحد منها على البدل مفرداً بالذكر مقصوداً بالوعد ، ولذا قال فقهاؤنا : لو حلف لا يأكل خبزاً ولا لحماً حنث بواحد منهما ولو حلف لا يأكل لحماً وخبزاً لم يحنث إلا بالجميع بينهما ، والجملة في محل نصب على الحال من * ( ظمأ ) * وما عطف عليه أي لا يصيبهم ظمأ ولا كذا إلا مكتوباً لهم به * ( عَملٌ صَالحٌ ) * أي ثواب ذلك فالكلام بتقدير مضاف ، وقد يجعل كناية عن الثواب وأول به لأنه المقصود من كتابة الأعمال ، والتنوين للتفخيم ، والمراد أنهم يستحقون ذلك استحقاقاً لازماً بمقتضى وعده تعالى لا بالوجوب عليه سبحانه . واستدل بالآية على أن من قصد خيراً كان سعيه فيه مشكوراً من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك ، وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب لأن وطء ديارهم مما يغيظهم . ولقد أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لابني عامر وقد قدما بعض تقضي الحرب ، واستدل بها - على ما نقل الجلال السيوطي - أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على جواز الزنا بنساء أهل الحرب في دار الحرب * ( إنَّ اللَّهَ لاَ يُضيعُ أجْرَ المُحْسنينَ ) * على إحسانهم ، والجملة في موضع التعليل للكتب ، والمراد بالمحسنين إما المبحوث عنهم ووضع المظهر موضع المضمر لمدحهم والشهادة لهم بالانتظام في سلك المحسنين وأن أعمالهم من قبيل الإحسان وللاشعار بعلية المأخذ للحكم وإما الجنس وهم دخولاً أولياً . * ( وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * * ( وَلاَ يُنْفقُونَ نَفَقَةً صَغيرَةً ) * ولو تمرة أو علاقة سوط * ( وَلاَ كَبيرَةً ) * كما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة ، وذكر الكبيرة بعد الصغيرة وان علم من الثواب على الأولى الثواب على الثانية لأن المقصود التعميم لا خصوص المذكور إذ المعنى ولا ينفقون شيئاً ما فلا يتوهم أن الظاهر العكس ، وفي إرشاد العقل السليم أن الترتيب باعتبار كثرة الوقوع وقلته ، وتوسيط * ( لا ) * للتنصيص على استبداد كل منهما بالكتب والجزاء لا لتأكيد النفي كما في قوله تعالى شأنه : * ( وَلاَ يَقْطَعُونَ ) * أي ولا يتجاوزون في سيرهم لغزو * ( وَادياً ) * وهو في الأصل اسم فاعل من ودي إذا سال فهو بمعنى السيل نفسه ثم شاع في محله وهو المنعرج من الجبال والآكام التي يسيل فيها الماء ثم صار حقيقة في مطلق الأرض ويجمع على أودية كناد على أندية وناج على أنجية ولا رابع لهذه على ما قيل في كلام العرب * ( إلاَّ كُتبَ لَهُمْ ) * أي أثبت لهم أو كتب في الصحف أو اللوح ولا يفسر الكتب بالاستحقاق لمكان التعليل بعد ، وضمير * ( كتب ) * على طرز ما سبق أي المذكور أو كل واحد ، وقيل : هو للعمل وليس بذاك وفصل هذا وأخر لأنه أهون مما قبله * ( ليَجْزيَهُمُ اللَّهُ ) * بذلك * ( أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي أحسن جزاء أعمالهم على معنى أن لأعمالهم جزاء حسناً وأحسن وهو سبحانه اختار لهم أحسن جزاء